من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | الاثنين 18 يونيو 2018 07:52 مساءً
رأي

(أبن عمر) ... راحل عنّا ... باق فينا

الأحد 21 مايو 2017 10:12 صباحاً

عجلة الحياة تدور والأعمار بيد الله عزوجل ، ولا أحد يعلم من الأول ومن الآخر ، فكلنا راحلون من على وجه الفانية ولايبقى إلا ماقدمنا من عمل ، إن كان خيرا فخير ، وسيظل ّ الأخرون يتذكرون هذه الأعمال ولو بعد الرحيل ، ومن بين من افتقدناهم منتصف الأسبوع الماضي العم / سالم عمر باعويضان ( ابن عمر ) ، الرجل الذي تجاوز الستين من عمره ، وكان يرحمه الله عندما تراه منهمكا في عمله كل صباح في تنظيف ثانوية البار بالرشيد ، تحسبه شابا في مقتبل العمر ، خدم التعليم ولو من الباب الخلفي كما يظن البعض.

 

رحل ابن عمر وبقيت روحه بيننا نترآه أمامنا ، رحل ابن عمر وبقيت ذكراه بيننا مثالا للرجل المتفاني المخلص في عمله ، رحل وبقيت ابتسامته التي يقابل بها معلمي وطلاب ثانوية البار كل صباح ، رحل وترك لنا أخلاقه السمحة وهدؤه المعتاد ، كان يرحمه الله يؤدي عمله على أكمل وجه دون أن نشعر بقيمة ما يعمل ، رحل ابن عمر وكنّا نطالب له بدرجة وظيفية اكراما لسنّه على أقل تقدير لكن قالوا فاته قطار التوظيف ، رحل ابن عمر ولم يكن هم ّ ُ الوظيفة في باله ، لأن البساطة كانت شعاره ، رحل ولم تكن الوظيفة ضمن أحلامه ، رحل ولم يشتكي يوما لأحد مطالبا بزيادة راتبه ، رحل ولم يعرف المسؤلين ولم يتقرب إليهم ، وربما لايعرف أسماء وصفات البعض.

 

في آخر زيارة له في منزله قبل وفاته بأيام ، بعد عودته من رحلته العلاجية القصيرة بالمكلا ، كان يملأ المجلس بهجة وضحكا وهو يكابد آلام مرضه ، كان يرحمه الله يحكي قصة ذهابه للمكلا وهو لايعرف المرض الذي به ، لكن ايمانه بالله وبقضاء الله وقدره كان حاضرا في قلبه ، مؤمنا بأن الأعمار بيد الله ، متفاعلا مع مزحات بعض الأصدقاء ، وكانت المرة الأولى التي أشاهد فيها العم سالم بهذه الدرجة من الوناسة ، رغم مرضه لم ييأس أو يقنط من رحمة الله ، بل ظل صامدا واقفا كالأشجار يموت واقفا.

 

رحل العم سالم ( ابن عمر ) وطويت صفحة حياته ، لكن ستبقى ذكرياته باقية ، سواء  كانت في ثانوية البار أو مؤسسة وادي دوعن ، عندما يقابلك بتحية ( كيفك طيب ياطيب) ، رحل ابن عمر وكلنا أمل في أن تحرك قيادة مكتب وزارة التربية والتعليم بساحل حضرموت وإدارتها بدوعن ورأس هرم السلطة بمديرية دوعن شيئا تجاه ابن عمر وأمثاله ،  رحل ابن عمر عنّا وبقيت ذكراه بيننا ... وإلى جنة الخلد بإذن الله تعالى.


شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها